نظمت جمعية "نساء من أجل الأسيرات السياسيات"، وبمناسبة الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي، ندوة حول أوضاع الأسيرات السياسيات في السجون الاسرائيلية، وشاركت في الندوة كلٍّ من محامية الجمعية تغريد جهشان التي تحدثت عن الانتهاكات اليومية لحقوق الأسيرات الأساسية، والأخت سناء سلامة، زوجة الأسير وليد دقة والناشطة في جمعية أنصار السجين، التي وضّحت إن ظروف الاعتقال المرعبة هي من وسائل الاحتلال لقمع المقاومة له، وروت الرفيقة سحر عبدو عن تجربتها في زنازين التحقيق، كما ووصفت كلٍّ من أم الأسيرة طالي فحيمة وأخت الأسير خافظ قندس المعاناة الدائمة لأهالي الأسرى...
حسب أخر الإحصائيات التي تصدرها وزارة شؤون الأسرى، والمعلومات المتوفرة لدى "جمعية نساء من أجل الأسيرات السياسيات" فانه لا يزال في سجون الاحتلال الإسرائيلي ما يقارب أسيرة فلسطينية، وجميعهن، غير الأسيرة سونا الراعي من قلقيلية، اعتقلن خلال انتفاضة الأقصى. وهناك 121 أسيرة من سكان الضفة الغربية والقدس، 5 أسيرات من مناطق الـ-48 (أسيرتان من الناصرة، أسيرتان من عرابة البطوف وأسيرة واحدة من سخنين) وأسيرتان من قطاع غزة، موزعات على سجني الرملة (32 أسيرة)، و تلموند - هشارون (94 أسيرة)، وأسيرتان فى سجن الجلمة. ومن بين الأسيرات 43 أسيرة محكومة، و11 أسيرة تخضع للاعتقال الإداري، كما وتقبع في سجن الرملة أسيرة يهودية واحدة – طالي فحيمة، المتهمة بمساعدة المقاومة الفلسطينية. و يعتبر عام 2004 من أكثر السنوات التي تم فيها اعتقال أسيرات حيث اعتقل 63 أسيرة خلال هذا العام.
معاناة الأسيرات:
أضاف تقرير وزارة الأسرى بان أوضاع الأسيرات شهدت خلال الفترة الأخيرة تصعيداً خطيراً من قبل إدارة السجون الإسرائيلية، حيث تقوم بحملة قمعية منظمة ضد الأسيرات، ولا تزال مستمرة في ممارسة كافة وسائل التعذيب، وأوضح التقرير بان إدارة السجون لا زالت تمارس سياسة التفتيش العاري بحق الأسيرات كلما خرجن من والى المحكمة، ولا تتورع إدارة السجن بالاعتداء الجسدي على الأسيرات بالضرب ورش الغاز المسيل للدموع والماء البارد فى فصل الشتاء وكشف تقرير التقرير بان إدارة سجن تلموند تستخدم هراوات مزودة بصواعق كهربائية، والتي تسبب الإغماء والإعياء الشديد، وتستخدم إدارة السجون أسلوب العزل الانفرادي كعقاب دائم للأسيرات بحجة مخالفة قوانين الاعتقال داخل السجن، هذا بالإضافة الى الغرامات المالية الباهظة التي تفرضها إدارة السجون على الأسيرات بحجج واهية جداً كإلقاء ورقة فى ساحة الفورة مثلا.
كذلك تقوم إدارة السجون بعمليات اقتحام لغرف الأسيرات في ساعات متأخرة من الليل، حيث تعبث في ملابسهن وتقلب محتويات الغرف رأساً على عقب بهدف التفتيش عن أشياء ممنوعة، وتحرمهن من الملابس والأغطية الشتوية ومن وسائل التدفئة، الأكل المقدم من قبل الإدارة سيء كماً ونوعاً ، مما يضطر الأسيرات إلى الشراء من الكنتين على حسابهن الخاص، وتعاني غالبية الأسيرات من حرمانهن من زيارة الأهل وبحجج "أمنية" والأسيرات المسموح لهن بالزيارة يعانين كثيراً من وجود الزجاج العازل وطبقتين من الشبك على شباك الزيارة مما يصعّب ظروف الزيارة، ويزيد من قساوة ظروف السجن، كما وتعاني الأسيرات من قلة إدخال الكتب والجرائد، ومنع إدخال أداوت رياضية مع الأهل.
وأضافت المحامية تغريد جهشان من "جمعية نساء من أجل الأسيرات السياسيات" إن إدارة السجن منعت الأسيرات من أداء امتحان الثانوية العامة "التوجيهي" وصادرت الدفاتر الخاصة بالامتحانات، إضافة إلى منعها الطالبات اللواتي يدرسن بالجامعة من إكمال دراستهن.
إهمال طبي:
وأضاف التقرير بان إدارة السجون لا زالت مستمرة في سياسة الإهمال الطبي المتعمد للعديد من الحالات المرضية التى تعانى منها الأسيرات في سجون الاحتلال، حيث اشتكت الأسيرات من مشاركة الأطباء فى عيادة السجن فى تعذيب الأسيرات والتضييق عليهن وتهديدهن بعدم تقديم العلاج لهن وعدم إجراء عمليات جراحية، كذلك تشتكى الأسيرات فى سجن الرملة من عدم وجود طبيب مختص او طبيبة نسائية في عيادة السجن لتراعي شؤون الأسيرات المريضات، بالإضافة الى عدم زيارة طبيب الأسنان للسجن الا في فترات متباعدة جداً واذا حضر لا يقبل تصليح الأسنان او علاجها انما تكون الأولوية عنده لخلعها فقط، وتعانى الأسيرات من عدم صرف الدواء اللازم للحالات المرضية الموجودة في السجن حيث لا يصف الطبيب سوى حبة الاكامول والماء، والذى يعتبر الدواء الناجح لكل داء خلف قضبان السجون، مع العلم بان هناك أسيرات يعانين من أوجاع في العيون وديسكات في الظهر بسبب الجلوس في ظروف أعتقال وحشية وفرشات سيئة ورقيقة ومبللة من الرطوبة العالية وقلة التدفئة ونقصان شديد في الملابس الشتوية.
وأشار التقرير بان الإدارة ترفض توفير ظروف خاصة لتحسين شروط حياة الأسيرات الأمهات واللائى يتواجدن في السجن برفقه أبنائهم الأطفال، حيث يحتاجون الى طعام خاص، وحليب، وزيادة فترة الخروج للفورة، ورعاية صحية خاصة .
الأسيرات الطفلات:
واكد التقرير بان من بين الأسيرات 11 طفلة أسيرة تحت سن 18 عاماً، من بينهن طفلتان محكومتان، وطفلة واحدة تخضع للاعتقال الإدارى، و8 طفلات أسيرات موقوفات بدون محاكمة، ويتواجد 6 أسيرات طفلات في سجن الرملة، و5 طفلات فى سجن تلموند، و لا تتلقين أي معاملة خاصة أو اهتمام كونهن طفلات، ويمنعن من زيارة الأسيرات البالغات ويمنع بقاء أسيرة بالغة معهن في نفس الغرفة لرعايتهن، وعلى العكس من ذلك تقوم إدارة السجن باعتقال الأسيرات المدنيات والجنائيات على قرب من غرفتهن، حيث تستمر الجنائيات بالصراخ في أوقات مختلفة في الليل والنهار والشتائم البذيئة والاستفزازات مما يبقيهن متوترات وخائفات طوال الوقت وهي سياسة تتبعها إدارة السجون بحق الأسرى والأسيرات القصّر للضغط عليهن وزيادة ظروف الاعتقال السيئة عليه.
| لطباعة المقال | الى بداية الصفحة |