من أجل فلسطين حرة ديمقراطية

لا توجد حدود لجرائم الحرب التي يرتكبها النظام الصهيوني العنصري خلال حملته التي تمتد على مدار أكثر من قرن في محاولة إقلاع الشعب الفلسطيني. في عالم تسيطر علية الإمبريالية الأمريكية المعولمة، والتي تدعم الجرائم الصهيونية بشكل مطلق، لا يجد الفلسطينيون أي مكان لحماية أنفسهم. كل ما يملكون هو المقاومة بأياديهم العارية وصمودهم في وجه ماكينة الحرب الإسرائيلية. لقد خلقت الانتفاضة الشعبية، والتي تدفع الجماهير الفلسطينية ثمنها الغالي بحياتها ومعاناتها وتدمير بلدهم، أزمة للنظام العنصري ومخططاته لتثبيت وإدامة الاحتلال. هذا هو الوقت لإظهار بديل إيجابي للحرب والتدمير المتواصل الذي تمارسه الصهيونية، هذا هو الوقت لشق الطريق نحو فلسطين حرة ديمقراطية.

الجوانب المتعددة للعنصرية الصهيونية

التطهير العرقي

منذ بداية الاستعمار الصهيوني لفلسطين، فكان هدف الصهيونية الأساسي طرد الشعب الفلسطيني، أهل فلسطين الأصليين، لكي تقيم دولة يهودية. في عام 1948، وبمساعد الإمبريالية العالمية، حقق الصهاينة خطوة أساسية نحو تحقيق هدفهم -- لقد طردوا معظم أبناء الشعب الفلسطيني، دمروا بشكل نهائي ما يزيد عن 500 قرية وبلدة -- هذه هي النكبة الفلسطينية. لقد أقامت الصهيونية نظام عنصري معادي للعرب على 80% من أرض فلسطين. في عام 1967، أتمت إسرائيل مخططها العدواني حيث فرضت سيطرتها على كامل فلسطين، دمرت العديد من القرى الإضافية وهجرّت مجدداً مئات الآلاف من الفلسطينيين. في عام 1967 قامت إسرائيل أيضاً باحتلال هضبة الجولان السورية وطردت ما يقارب 200،000 من سكانها.

ولكن تنفيذ مخطط التطهير العرقي لم يكن فقط من خلال الحرب والاحتلال، فمنذ إقامتها عام 1948 ما زالت إسرائيل منهمكة في مخطط منهجي لمصادرة أراضي وممتلكات العرب الذين صمدوا في أرضهم رغم النكبة. لم تتوقف يوماً ما عن مصادرة أراضيهم وتدمير بيوتهم من أجل إقامة مستوطنات يهودية على أنقاضها، حيث حولت حياتهم إلى جحيم في محاولة إرغامهم على الهجرة خارج البلاد. أما في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين منذ عام 1967 فحملة المصادرة الشرسة وإقامة المستوطنات اليهودية فوق الأراضي الفلسطينية لم تتوقف حتى عندما كانت إسرائيل تتكلم عن السلام وتتفاوض مع الفلسطينيين. هذه الحملة المتواصلة من التطهير العرقي تصل الآن قمة جديدة مع بناء الجدار الفاصل على مئات الكيلومترات من أراضي الضفة الغربية، حيث تم حصر الفلسطينيين في كانتونات معزولة وحرمان مئات الآلاف منهم من أراضيهم، أماكن عملهم، مستشفياتهم، مدارسهم، عائلاتهم وكل ما يحتاجونه في حياتهم اليومية.

الاحتلال والفصل العنصري

يقوم الاحتلال العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة بممارسة أبشع أشكال الفصل العنصري. تحت الادعاء بأن هذه المناطق ليست مُحتلة بل مناطق "متنازع عليها" يرفض الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك جميع الهيئات الصهيونية، الاعتراف بالحقوق الأساسية لسكان هذه المناطق المحتلة التي يضمنها القانون الدولي. في حين يخضع الفلسطينيين لوحشية الحكم العسكري، فقد يتمتع المستوطنون اليهود في نفس المناطق، كمواطنين إسرائيليين، بحقوق كاملة ويقفون فوق القانون في مجهودهم المتواصل للاستيلاء على المزيد من الأراضي العربية.

العنصرية في أساس النظام

الطابع العنصري للكيان الصهيوني مدموغ في طبيعة إسرائيل كدولة يهودية تابعة "للشعب اليهودي" في جميع أرجاء العالم. بناءاً على ذلك، فأن العرب أهل البلد الأصليين بما فيه من يعيشون في المناطق المحتلة عام 1948 ويحملون الجنسية الإسرائيلية يتم التعامل معهم من قبل النظام على أنهم "خطر ديمغرافي" وعدو داخلي. القانون الإسرائيلي يضع هذا "الطابع اليهودي" فوق ادّعاءاته الديمقراطية، حيث أنه يمنع الأحزاب التي ترفض هذا التعريف العنصري من خوض انتخابات الكنيست الصهيوني.

العنصرية ليست محصورة في المحاولة المستمرة لمصادرة الأراضي العربية، بل إنها تشكل المضمون الداخلي لجميع مؤسسات الدولة، من وزارة الداخلية، إلى الشرطة، وصانعي القرار في التنمية الاقتصادية، والصحة ووزارة التربية. منذ إقامتها عام 1948، لم تبني إسرائيل مستشفاً واحداً في المناطق التي يقطنها العرب، وما زالت تمنع إقامة جامعة عربية أيضاً.

تلعب الشركات المحلية والعالمية التي تعمل في إسرائيل دوراً فعّالاً في تطبيق الممارسات العنصرية. معظم الشركات لا تُشغل العرب، وإن فعلت ذلك فهم غالباً ما يقومون بالعمل اليدوي فيها. معظم الشركات تدفع باتجاه العمل في الأراضي العربية المصادرة بما يضمن لها الإعانات الحكومية التي يتم منحها لمن يساهم في عملية "التهويد".

إسرائيل رأس الحربة في الإمبريالية المعادية للعرب

منذ نشأتها، اعتمدت الحركة الصهيونية على تحالفاتها مع القوى الإمبريالية الغربية ضد تطلعات الشعب الفلسطيني للتحرر والتطلعات العربية في الدول المجاورة. منذ عام 1948، فقد أكدت إسرائيل دورها كأداة في يد الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تربطهما اتفاقيات "تعاون استراتيجية" تضمن تفوق إسرائيل الإستراتيجي على أي تحالف عربي ممكن. وهذا يتطلب عسكرت إسرائيل بالكامل، بما في ذلك أسلحة الدمار الشامل المعفاة من المراقبة، كتهديد متواصل لأي حركة معادية للإمبريالية في العالم العربي وما بعد. كما يستدعي ذلك تدخل أمريكي-إسرائيلي متواصل بهدف شرذمة وضرب أي محاولة لتحقيق الاستقلال والتنمية العربية، بما يضمن تفوق إسرائيل ونهب أمريكا المتواصل لمصادر المنطقة وعلى رأسها النفط.

هذا التحالف المعادي للعرب بلغ ذروته في الآونة الأخيرة، عندما قدمت إدارة بوش والكونغرس الأمريكي التزامها ليس فقط لتبرير التطهير العرقي في عام 1948 وحق إسرائيل في منع اللاجئين من العودة إلى ديارهم كي تحافظ على طابعها اليهودي، ولكن أيضاً دعم وجود المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية كأمرٍ واقع. إنه هذا التحالف الأمريكي-الصهيوني الذي ينشر الأكاذيب حول أسلحة الدمار الشامل في العراق والذي مهد الطريق أمام الولايات المتحدة لاجتياح واحتلال العراق كجزء من استراتيجيتها لتدمير أي تطلع عربي نحو الاستقلال.

الحل الديمقراطي

إن الأساس لأي حل للمعاناة الطويلة والدمار الذي أحدثته الصهيونية هو إعادة الحق المستلب من ضحاياها لهم. يعتبر التطهير العرقي من أهم العوامل ٿي ممارسات الصهيونية العنصرية، حيث بموجبه تم تدمير حياة معظم أبناء الشعب الٿلسطيني وتحويلهم إلى لاجئين. يشكل حق العودة الحق الجوهري بالنسبة للاجئين الٿلسطينيين – إنه حق ٿردي وقومي ٿي العودة إلى بيوتهم وأراضيهم وممتلكاتهم. لهذا علينا مقاومة العنصرية الصهيونية وجميع أساليب الاضطهاد التي تٿرضها. يجب وقٿ الاحتلال ويجب تٿكيك الجيش والشرطة العنصريين. حريات التعبير الديمقراطية، وحرية التنظيم والعمل السياسي يجب أن تعاد لجميع التيارات السياسية المناهضة للعنصرية. يجب تحريم التمييز العنصري وتٿكيك جميع المؤسسات العنصرية.

من حق الشعب العربي الفلسطيني، والذي تم طرده من أرضة وملاحقته على مدار أكثر من مئة عام، إحقاق التحرر والاستقلال. لا يمكن تحقيق ذلك إلا في دولة فلسطين الحرة الديمقراطية على كامل أرض فلسطين التاريخية. دولة فلسطين الحرة الديمقراطية ستضع حداً للتمييز والاحتلال والحروب وستوجه مجهودها نحو استيعاب اللاجئين، مساعدتهم في إعادة بناء حياتهم، وبداية مرحلة جديدة من الأمان والتطور للجميع.

هذا هو أيضاً الحل الإيجابي الوحيد لليهود في فلسطين، حيث تستعمل الصهيونية الجماهير اليهودية كأداة في توسعها ومؤامراتها الدموية. يحصل اليهود في فلسطين على مجموعة من الامتيازات لدعمهم النظام ولكنهم يدفعون ثمناً عالياً مقابل ذلك، تزج بهم الصهيونية في حالة صراع متواصل وحرب ليس فقط مع الفلسطينيين ولكن مع الأمة العربية بمجملها. في حين تحصد الإمبريالية الأمريكية أرباحاً عظيمة من سيطرتها على المشرق العربي، فإن الجماهير اليهودية تدفع الثمن بدمها وأمنها الاقتصادي مقابل مغامرات قيادتها العنصرية التي تقدم الخدمة للإمبريالية. إن الانخراط في النضال الفلسطيني ضد الصهيونية العنصرية من أجل التحرر الوطني، هو الطريق الوحيد أمام اليهود الذين يرغبون في العيش بسلام في فلسطين، حيث لا بد لهم من الانفصال عن مصيدة الموت الصهيونية وتحقيق اندماجهم في العالم العربي الديمقراطي مستقبلاً.

تقييم نقدي للحلول المقترحة

يقوم النظام الإسرائيلي بمجهود ضخم لتكريس العنصرية والاحتلال، حيث يعتمد بشكل صارخ على القوة العسكرية والدعم من الإمبريالية لمواصلة الاضطهاد الدموي للشعب الفلسطيني، وهو بهذا لا يترك للفلسطينيين إي خيار سوى المقاومة. من خلال رفضه لحق العودة للاجئين ومواصلة السياسة العدوانية فإن النظام الإسرائيلي لا يقود إلا لمزيد من المعاناة والحروب.

الإمبريالية الأمريكية تحاول استثمار العدوان الإسرائيلي من خلال ما يدعى "العملية السلمية". إسرائيل تعتدي على العرب الذين يتوسلون بدورهم للإدارة الأمريكية، وطبعاً مقابل ثمن باهظ، "للتوسط" من أجل "الحد" من اعتداءات إسرائيل. في الحقيقة، إن الأنظمة العربية تدفع ثمن العدوان الإسرائيلي المتواصل، حيث تقوم الولايات المتحدة بالتمادي في استغلالها للعرب والهيمنة عليهم من خلال دعمها لإسرائيل. هذه الحالة المتواصلة من "إدارة الصراع" مربحة جداً للولايات المتحدة، حيث لا توجد غرابة في دعم الإمبريالية الأمريكية للعدوان الإسرائيلي الصارخ.

في هذا السياق من العدوان المتواصل، كل ما يحتاجه النظامين الأمريكي والإسرائيلي في العملية السياسية هي إيجاد عملاء فلسطينيين وعرب يساعدوهما في ضمان استمرارية ودعم احتلاليهما. لقد فشلا حتى هذه اللحظة في ضمان أي شكل من الاستقلال والكرامة للشريك العربي المقترح، ولذلك فشلا في إيجاد أي عنصر جدّي على استعداد لأن يلعب هذا الدور المرسوم له.

أما ما يدعى زوراً "اليسار الإسرائيلي" بزعامة "حزب العمل" الرأسمالي وحزب "ميرتس" االنخبوي (والذي تم تسميته حديثاً "ياحاد")، فقد شارك دائماً في حكومات الاحتلال وقادها في الأوقات التي كان بها قوياً بما يسمح له بذلك. إنه يتبنى نفس سياسة التمييز العنصري وإقامة المستوطنات والقمع الدموي الذي يتبناه "الجناح اليميني" العنصري بشكل علني. لم يكن من قبيل الصدفة أن هذا "اليسار" هو أول من رفع شعار "هافراداه" – وهي المرادفة العبرية للفصل العنصري. فوق كل شيء، إنه يرفض حق العودة للفلسطينيين، ويدافع عن "حق" الإسرائيليين في اقتراف التطهير العرقي كي يعيشوا في مجتمع منفصل عنصرياً.

تكمن الخطورة في إقامة البانتستونات الفلسطينية، مع أبسط درجات الاستقلال ولكن في الحقيقة تقوم القوات الفلسطينية بقمع الجماهير الفلسطينية تحت الهيمنة الإسرائيلية المتواصلة. هذه الخطورة يكمن في اتفاقات أوسلو وكل الاتفاقات المتولدة عنها بما فيها خارطة الطريق التي تقدم بها بوش، لأنها تفرض على الطرف الفلسطيني أن يتخلى عن مقاومة الاحتلال دون أي شرط. ولكن في الواقع فإن إسرائيل تستثمر وقف إطلاق النار الفلسطيني أحادي الجانب لبناء المزيد من المستوطنات وطرد الفلسطينيين من أرضهم.

بما أن النضال الفلسطيني تمحور خلال العقود الأخيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين منذ عام 1967، فإن هناك إجماع وطني فلسطيني حول برنامج الحد الأدنى لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس. سيشكل أي انسحاب إسرائيلي غير مشروط من هذه المناطق إنجاز عظيم للانتفاضة الفلسطينية، حيث يمكن ذلك الناس الذين عانوا من مرارة الاحتلال لهذه المناطق من إعادة بناء حياتهم.

ولكن هذا لا يوفر حلاً لقضية ملايين اللاجئين الذين ما زالوا يقبعون في مخيمات اللجوء في العالم العربي وفي الضفة الغربية وقطاع غزة. وهذا أيضاً لا يوفر حلاً لمليون فلسطيني يتعرضون للتمييز العنصري داخل المناطق المحتلة عام 1948. أضف إلى ذلك، طالما أن إسرائيل تواصل الحفاظ على طبيعتها العنصرية والعدائية، وتواصل دورها في خدمة الإمبريالية كرأس حربة معادية للعرب، أي حل سياسي سيكون مؤقت وسيقود إلى تفاقم الصراع في المستقبل.

بعض المؤيدين لبرنامج إقامة "دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل" يعترفون بأن "فلسطين المستقلة" ستكون على حوالي 20% من أرض فلسطين وهذا لا يمكن أن يشكل سلام عادل. ولكنهم يقترحون أن هذا الحل هو الأكثر "واقعية" لأنه الأكثر مقبولاً من الطرف الإسرائيلي والأمريكي المهيمنين. ولكن هذا المنطق يحوّل الانتباه بعيداً عن القضية المركزية وهو: حتى يتحقق أي حل للصراع، لا بد من مواجهة الإمبريالية وكل عملائها في المنطقة. حتى الآن، كل ما آل إليه القبول بالتعايش مع الهيمنة الإسرائيلية هو تشجيع حكامها لمواصلة برنامجهم التوسعي.

هنالك بالمقابل ما يدعى "قوى سلام" تدعي بأن العدالة تتواجد من خلال تقسيم فلسطين تحت شعار "دولتين لشعبين"، حيث يقرون بالطابع اليهودي لإسرائيل كنوع من "تقرير المصير" "للشعب اليهودي الإسرائيلي". في حين أن الأغلبية اليهودية في المناطق المحتلة عام 1948 لم تكن إلا كنتيجة للتطهير العرقي ضد الفلسطينيين، فإن الاعتراف بحقها كأمر واقع لا بد أن يأتي على حساب الحقوق الأساسية للاجئين الفلسطينيين. إن هذا يشكل أسبقية خطيرة حيث إنها تشجع إسرائيل (والآخرين) في مواصلة سياسة التطهير العرقي. نلاحظ بأن الاتفاق الأمريكي الإسرائيلي الأخير ينطلق من الإقرار بحق وجود المستوطنات في الضفة الغربية كأساس لأي اتفاقية مستقبلية. الاعتراف بالطابع العنصري لإسرائيل "كحق" يشكل أيضاً خطراً بالنسبة للفلسطينيين في هذه الدولة اليهودية. الحفاظ على هذا "الطابع اليهودي" يشكل غطاءاً للسياسات العنصرية ضدهم ويفتح الباب أمام تهديد إسرائيل المتواصل لهم بالترحيل – أي التخلص من العرب المتبقيين في البلاد.

هنالك صيغة أخرى تحاول التوفيق بين حل الدولتين وبين الحل الشامل لفلسطين الحرة الديمقراطية، وهو حل الدولة ثنائية القومية، والتي تكمن ورائها العديد من التفسيرات. إذا كانت هذه الدولة ستقام على أساس تقسيم طائفي مثل الدستور الذي تم فرضه على لبنان من قبل الاستعمار الفرنسي، أو المؤامرة الأمريكية الحالية في العراق، فإنها ستتمخض عن صراعات طائفية متواصلة. إذا كانت هذه الدولة مخططة لكي تضمن لليهود حقوقهم الثقافية والاجتماعية فإن هذه سيكون ضمانها جزء من الدولة الديمقراطية. إذا كانت مخططة لتسمح لليهود بالتمسك ببعض امتيازا تهم الغير شرعية أساساً، فإن هذا ليس في مصلحة أي مواطن في فلسطين الديمقراطية، ليس حتى في مصلحة اليهود أنفسهم، حيث هذه الإمتيازات ستعيق اندماجهم في العالم العربي الحر الجديد. على أي حال، عندما يخطو المؤيدين لفكرة الدولة ثنائية القومية خطوة واحدة أبعد من قلعة الدولة اليهودية، فإنهم ربما يكونوا منهمكين في حوار تعاوني نحو توضيح الطبيعة الديمقراطية لفلسطين المستقبل.

برنامج سياسي للتغيير

لقد أثبت الشعب الفلسطيني على مدار سنوات القهر والاضطهاد بأنه طالما هناك قمع وظلم فلا بد من وجود المقاومة. هذه المقاومة تفسد على المغتصب نشوة الاستيلاء ولا بد أن تفرض إن عاجلاً أم آجلاً تغيير سياسي.

الشعب الفلسطيني يواجه آلة الحرب الإسرائيلية الضخمة، والتي لم يتم بنائها فقط لتدميرهم، ولكن لضمان الهيمنة الإمبريالية على كامل المنطقة، وهذا يفسر عدم تمكن الشعب الفلسطيني حتى هذه اللحظة، رغم نضالاته المتواصلة وتضحياته الجسام، من تحقيق حتى أبسط حقوقه الأساسية.

إن الظرف الأكثر مناسبة لأي حلٍ سياسي لا يتحقق إلا من خلال انهيار هذه المعادلة من العدوانية والهيمنة والاستغلال. فلسطين الديمقراطية تشكل الأساس للعالم العربي الحر. صيغة معينة من الحل الديمقراطي ربما تأتي نتيجة نوع من التنازل، حيث ربما تتوصل الإمبريالية الأمريكية إلى نتيجة بأن دعمها للنظام العنصري الإسرائيلي يزيد من حدة التوتر في المنطقة مما يهدد مصالحها.

حتى يتسنى لنا خلق هذه الظروف ومن ثم الإفادة من وجودها، فإنه لا بد من توحيد جميع القوى الشعبية والديمقراطية في المنطقة وما بعد، في تحدينا للنظام العنصري وطرح البديل.

مركب أساسي من المقاومة السياسية ينطوي على الرفض الكامل للعنصرية الإسرائيلية،التطهير العرقي والنظام الصهيوني القمعي. وبالنسبة للعرب داخل الخط الأخضر، فإن هذا يضم مقاطعة المؤسسة السياسية الإسرائيلية المتمثلة في انتخابات الكنيست. أما بالنسبة للمنطقة العربية بأكملها، فهذا يعني المقاومة ضد تطبيع العلاقات مع هذا النظام العنصري. وبالنسبة للقوى التقدمية المحبة للسلام في كافة أرجاء العالم، فإن هذا ينطوي على المقاطعة الكاملة لإسرائيل لأن أي درجة من التعاون معها تغذي المزيد من العدوانية والتطهير العرقي.

إن الحياة بالنسبة للجماهير العربية الفلسطينية في فلسطين، وعلى جانبي الخط الأخضر، فهي عبارة عن نضال متواصل للدفاع عن وجودهم وبيوتهم وأرضهم وحقوقهم اليومية. إن هذا النضال الشعبي يتطلب أكبر قدر ممكن من الوحدة الوطنية رغم درجات التفاوت في البرامج السياسية والحلول المطروحة. التمسك بالهدف المتمثل في فلسطين الحرة الديمقراطية، في سياق صراع الوجود اليومي هذا، يوفر رؤيا من الأمل والكرامة وعدم قبول الإهانة والاضطهاد.

الهدف المشترك المتمثل في فلسطين الحرة الديمقراطية يوفر أرضية صلبة للتعاون بين المناضلين العرب واليهود للنضال ضد الشر اليومي للصهيونية. إنه يرفض أي نوع من الاستعلاء العنصري والإمتيازات، ويطرح إطار سياسي مشترك للمستقبل.

في حين تقود الصهيونية الجميع نحو حرب بشعة دائمة، فإن فلسطين الحرة الديمقراطية تشكل مستقبل إنساني واضح لهذا البلاد الممزقة وشعبها المعذب. يجب علينا أن نمنح الناس أمل للحصول على القوة من أجل تحقيق عالم أفضل.

لطباعة المقال الى بداية الصفحة