كله اليوم يا حيفا المضايفة؟!! اليوم 5 حزيران… ذكرى النكسة واحتلال الضفة والقطاع، اليوم يحتفل "الوسط" العربي الحيفاوي بكل ما يمكنه أن ينسيه من هو.

كرنفال النكسة والرقص على الدم الفلسطيني
"يوم الطفل" وكرنفال الضحك على ذقن الطفل الفلسطيني

"التهافت على مخصّصات التخريب الثقافي هو أمر مرفوض… فالسقوط وخذلان الذات الثقافية، والمشاركة في التآمر عليها مقابل منحة مالية أو فرصة للشهرة المزيّفة، هي تعبير عن موقف لا إنساني ولا ثقافي أيضًا"…

الأساس لفهم أية واقعة أو مشكلة تخصّنا هو الاعتراف المسبق بأن أي شيء تفعله السلطة أو لا تفعله تجاهنا إنّما هو جزء من مجموعة من الإجراءات والتدابير الهادفة المحكومة بالعداء وسوء النيّة، وهذا أمر طبيعي ومتوقّع ما دام أن أي شكل من أشكال الوجود الفلسطيني هو نقيض تلقائي لشكل وجود صهيوني.

إن معاناتنا الثقافية، هي انعكاس محتّم لضياع الحق الفلسطيني الشامل، وأنا لا أعرف حقّاً فلسطينيًا واحدًا غير ضائع سوى حقّ المعاناة، الذي أصبح يشكّل الأساس الشرعي الوحيد لأية ثقافة فلسطينية.

المفروض ان أية ثقافة فلسطينية كانت ستنشأ عندنا أو في الشتات هي ثقافة ناجمة عن الحادث الصهيوني، ونقيض له. وعلى هذا الأساس، وبحكم كون الثقافة – أية ثقافة – مقدّمة للسلوك ومدعاة له، وعاملاً حاسمًا في تشكيل الهوية أو ثباتها، فإن التوقع المنطقي هو ان يقوم النقيض بتأسيس مشروع اعتراضي تخريبي. ولا يشكل الافقار الثقافي الذي اتبعته السلطة على ساحتنا سوى إجراء واحد من مجموعة كبيرة من الإجراءات التدميرية. فالقصة إذًا ليست قضية مخصصات أو عدمها، وإنما هي قضية اغتيال ثقافي، يلعب فيه توفّر المخصصات نفس الدور التخريبي الذي لعبه غيابها. ومن المفروض قطعًا أن يؤدي الإثراء النسبي اليوم إلى استكمال المهمة التدميرية التي بدأها الإفقار. فالسلطة حينما تقوم اليوم بتوفير بعض المخصصات للتفعيل الثقافي للفلسطينيين، لا تهدف سوى إلى تفعيل العينات الثقافية المهترئة التي أعدتها على مدى سنوات طويلة لتقوم تلك العينات بدورها في تقديم الصياعة الجديدة للثقافة والهوية الفلسطينية.

أمّا قضية انتقاء الاشخاص ومجالات التفعيل، فإنها تتمّ ضمن تدبير مُحكم، والتركيز على الدبكة – مثلاً – هو دليل على ملكة توظيف واستثمار جيدة لدى خبراء المشروع الاعتراضي، فالنشاط "الدبكويّ" ذو طبيعة استعراضية ومضمون حيادي، وقابل للاستهلاك الجماهيري، بحيث يوفّر الأداء الإعلامي المطلوب على نطاق محلّي…

أما التوفيق بين الحصول على هذه المخصصات وبين الالتزام الثقافي، فهو سهل إلى أبعد الحدود، وهو الآن يشكّل المنهج المتبع للمشروع الاعتراضي… إن السلطة تشترط المظهر الوطني على عملائها الثقافيين. وهي لم تعد تطالبهم إلا بشيء واحد، هو الفصل بين شرف الفعل وشرف الالتزام… لقد أصبح كل شحاذ يقافي محترف يعلم اليوم أن الزيّ الوطني هو أفضل الأزياء لممارسة المهنة".

مقالة نُشرت في "الصنارة" 21/7/195 – عن: "رسالة في الرفض" – أحمد حسين 2003

حيفاويون وعرب من غير الوسط
5 حزيران 2004