قلوبنا، والله معك يا حسام
لحظة صمت وسكون، وعتمة المظلمات في قاعات الظلم والمحاكم للمئات من ضحايا ارهاب المؤسسة العسكرجية، في لحظة صمت وسكون عمت كل القلوب الحاضرة معك ولك لم اجد الكلمات لاقولها او تعابير اخاطبك بها. على يميني فراشة تبتسم لك تحاكيك تقترب منك، تقبل خديك الناعمين وجبهتك الشريفة، وتعود بخطى نسمع منها لحن الحرية ونبض الانسانية، تعود.. لتجلس على يميني تدعو لك بالفرج القريب، كيف لا وهي التي اشتاقت لزياراتك المفاجئة في ساعات المساء مع قليل من الحلوى لطفلها وكثير من الفرح والفكاهة والممازحة، جلست تتضرع الى الله تراقب عيون الحاضرين وابتساماتهم الحزينة.
وانا.. وانا اراجع في ذاكرتي 386 حلقة من حلقات العذاب المر منذ اعتقالك في تلك الليلة الظلماء 7/2/04 اقتل آلاف المرات، واجهش بالبكاء كلما سألني عنك اصدقاء.
على يساري يقاطعني اروع اصوات الدنيا واحن جنة في الارض، اجمل الامهات "يمه مالو اخوك مش على بعضه" تقف بفخر وصعوبة فقد اعياها المرض وحط من عزيمتها الدهر، تحاول الوصول اليك، يمنعها ذئب الحراسة تعود لموقعها تقاطع افكار الجميع وتوقعاتهم بدعواتها لك وربما بقرائتها لبعض من الآيات الكريمة من المصحف الشريف. نعم كانت هي الجنة التي انبتت اجمل الازهار والياسمين واروع الروضات والبساتين.
هي الامل فينا، حكايانا، حاضرنا، وماضينا، هي الارض التي أنبتت زهرا هي الام التي صبرت دهرا، هي التضحية التي زرعتها فينا هي العطاء المعطاء، الاب والام وكل شيء فينا، بكت... وكم من ليالي بكت على كل منا اضحى في الاسر سجينا.
عدت استذكر بعض الادعية ايمانا وتضامنا مع ام الدنيا وجنة الارض وهبة السماء... اللهم يا مفرج الكرب ويا قابل التوب ويا غافر الذنب، ويا محيي العظام وهي رميم بعد الموت، فرّج كربنا وكرب اخواننا وفك اسر المأسورين، وردهم الى اهلهم سالمين.
نستغفرك ونتوب اليك نؤمن بك ونتوكل عليك اللهم آمين.
وسقط القناع، ووقع حكم الظالم فينا، قمنا وقعدنا، وحيينا وصرخنا وبكينا، ودارت الارض فينا، صبرا يا حسام "يا سراج مضوي ليل العرب والمسلمين، يا نور الشمس ويا قمر الليل وهلال بسما فلسطين.
يا حبة هيل بقهوة ابي المرة ويا كحل بجفن كل أمرأة، وحنّا بشعر الصبايا اللي عرفوك ولو بالعمر مرة".
(ابراهيم أسعد كناعنة - يوم الجمعة، 25/2/2005 - عرابة)