نطقت المحكمة المركزية في تل ابيب وبتركيبة ثلاثة قضاة يوم الثلاثاء 11/9/07، وبعد مرور سنتين على الاعتقال، بالحكم على الرفيق محمد خلف (إبو تحرير)، بالسجن لمدة اثنتي عشر سنة وثلاث سنوات إضافية مع وقف التنفيذ.
لقد اعتمدت المحكمة في حكمها على الرفيق محمد خلف على شهادة شاهد وحيد، كان أثناء شهادته في المحكمة قد أكد أن كل الاعترافات قد سحبت منه بالقوة والعنف في أروقة الشاباك، ولا تمتّ للحقيقة بصلة.
كانت تهمة الرفيق محمد خلف، تزويد شخص يدعى وائل زكلة، بمواد زراعية من الممكن استعمالها في تصنيع المتفجرات، وكانت محكمة عسكرية قد حكمت على وائل زكلة المذكور بعشر سنوات من السجن وذلك بعد أن أدانته بالعضوية في حماس وبالعمل العسكري، وبهذا يكون حكم محمد خلف المتهم بمساعدة زكلة اصعب من حكم زكلة نفسه، وهذا، بحسب قرار المحكمة نابع من كون الرفيق محمد خلف "مواطن اسرائيلي" له حرية التنقل في مناطف ال-48، ولهذا يجب ردعه....
ومما زاد من قساوة الحكم على الرفيق محمد خلف، رفضه عقد "صفقة" مع الادعاء، يعترف بموجبها بالتهم الموجهة إليه ويعبر عن ندمه كم
، ولكن ابا تحرير تمسك ببراءته حتى النهاية رافضاً الاعتراف بما لم يفعله.
يذكر أن حراس المحكمة، كانوا قد منعوا أفراد عائلة خلف من الاقتراب منه قبل دخول القضاة إلى قاعة المحكمة كما هو معهود، وحتى حين حاول ابنه باسل، ابن السنوات العشر، مصافحة أبيه مكبل اليدين، قام الحراس بالاستنفار ومنعه من ذلك.
وبعد النطق بالحكم، بانت الصدمة من قساوة هذا الحكم الجائر على وجوه الحضور من أبناء عائلة الرفيق محمد خلف والرفاق في حركة أبناء البلد، حيث صرخ بعضهم مستنكراً هذا الحكم مؤكداً أن المحاكم الصهيونية محاكم عنصرية لا مكان للعدالة فيها.
أما الرفيق محمد خلف فوقف وأكد أن كل التهم الموجهة إليه ملفقة من الشاباك انتقاماً من مواقفه النضالية والسياسية على مدار عشرات السنوات، وأن نضاله كان وما زال، منذ سنوات شبابه الأولى وحتى اليوم، نضالاً سياسياً جماهيرياً مكشوفاً ولا علاقة له بالعمل العسكري، وما المحاكم الإسرائيلية إلا محاكم صورية، يحيك فيها الشاباك الملفات ويضع القرارات، مؤكداً في الوقت ذاته أن العنف والذل والسجن لن يثنوه عن درب النضال الذي سلكه طوال عمره.
وفي السياق ذاته، صرح الرفيق سهيل صليبي، نائب الأمين العام لحركة أبناء البلد إن الحكم الجائر بحق الرفيق محمد خلف ما هو إلا حلقة إضافية في مسلسل الملاحقات السلطوية ضد الجماهير العربية في الداخل وقواها الوطنية قيادة وناشطين عامة، وضد حركة أبناء البلد بشكل خاص. مضيفاً أنه ليس من الجديد علينا أن تستعمل أجهزة الأمن الصهيونية "اعترافات" كاذبة، نزعت في أروقة الشاباك المظلمة باساليب محظورة دوليا، لتلفيق التهم الامنية ضد الناشطين الوطنين في الداخل الفلسطيني، ولنا في ذلك تجارب كثيرة سابقًا، وعلى سبيل المثال لا لحصر، اعتقال وسجن الرفيق محمد كناعنة أمين عام الحركة الذي ما زال في غياهب السجون.